الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

3

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وينادي باسمها ، مثلًا يا للنّخع أو يا لكندة نداء عالياً يقصد به الفتنة وإثارة الشرّ ، فيتألّب عليه فتيان القبيلة التي قد مرّ بها ، وينادون يا لتميم ويا لربيعة ، فيضربونه فيمرّ إلى قبيلته ، ويستصرخ بها وتسلّ بينهم السيوف ، وتثور الفتنة ، ولا يكون لها أصل في الحقيقة ، ولا سبب يعرف إلّا تعرّض الفتيان بعضهم ببعض ، وكثر ذلك منهم ، فخرج عليه السّلام إليهم على ناقة فخطبهم هذه الخطبة ( 1 ) . ثم قال : وقد ذكر الشّارحون في تسمية هذه الخطبة القاصعة وجوهاً : أحدها وهو أقربها أنهّ عليه السّلام كان يخطبها على ناقته ، وهي تقصع بجرّتها ، فجاز أن يقال : إنّ هذه الحال لما نقلت عنه في اسناد هذه الخطبة نسبت الخطبة إلى الناقة القاصعة ، فقيل : خطبة القاصعة ثم كثر استعمالها ، فجعلت من صفات الخطبة نفسها ، أو لأنّ الخطبة عرفت بهذه الصفة لملازمة قصع الناقة لانشائها ، والعرب تسمّي الشيء باسم لازمه ( 2 ) . قلت : قال الجزريّ في ( نهايته ) في الحديث « خطبهم على راحلته وأنّها لتقصع بجرّتها » أراد شدّة المضغ وضمّ بعض الأسنان على البعض ، وقيل : قصع الجرّة : خروجها من الجوف إلى الشّدق ، ومتابعة بعضها بعضاً ، وإنّما تفعل النّاقة ذلك إذا كانت مطمئنة وإذا خافت شيئاً لم تخرجها ، وأصله من تقصيع اليربوع ، وهو : إخراجه تراب قاصعائه وهو : جحره ( 3 ) ، ويمكن أن يكون وجه التّسمية كون القاصعة من : قصع العطشان غلتّه بالماء ، إذا سكّنها أو من : قصع الغلام قصعاً : ضربه ببسط كفهّ على رأسه .

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 233 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 234 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 4 : 72 مادة ( قصع ) .